محمد إبراهيم الحفناوي
380
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
السابع : أن معناها أينما كنتم وحيثما كنتم من مشرق أو مغرب فلكم قبلة واحدة تستقبلونها . هذه أقوال سبعة ذكرها ابن العربي في سبب نزول الآية الأولى ، ولا شك أن الآية تحتملها جميعا . وقول واحد منها يقول صاحبه بالنسخ بينما بقية الأقوال تحاول الجمع والتوفيق بين الآيتين ، لأن النسخ يترتب عليه إبطال أحد النصين ، فالأفضل والأكمل هو عدم القول بالنسخ ، لأن اللّه عز وجل أنزل النصين للعمل بهما لا للعمل بأحدهما ، وهجر الآخر ، ومما قرره جمهور العلماء « 1 » - غير الحنفية - أنه عند وجود شبهة تعارض بين دليلين ، فالواجب هو الجمع والتوفيق بينهما بأي نوع من أنواع الجمع ، حيث إن العمل بهما ولو من وجه من الوجوه أولى من إسقاط أحدهما بالكلية ، ولا فرق حينئذ بين أن يكون الدليلان المتعارضان عامين أو خاصين أو أحدها عامّا والآخر خاصّا . الآية الثانية : قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « 2 » . وقد اختلف العلماء في حكم هذه الآية أهي منسوخة أم محكمة لم تنسخ ؟ ذهب الجمهور إلى القول بأنها منسوخة قال الإمام الشافعي رضى اللّه عنه ما معناه : إن اللّه تعالى أنزل آية الوصية وأنزل آية المواريث ، فاحتمل أن تكون الوصية باقية مع الميراث ، واحتمل أن تكون المواريث ناسخة للوصايا ، وقد طلب العلماء ما يرجح أحد الاحتمالين فوجدوه في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « لا وصية لوارث » « 3 »
--> ( 1 ) الاعتبار للحازمى 25 . وشرح تنقيح الفصول 421 ، وشرح الجلال المحلى على متن جمع الجوامع 2 / 361 . وغاية الوصول 141 . وحاشية النفحات على شرح الورقات 115 . والتمهيد 155 . ولطائف الإشارات 43 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 180 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 2 / 905 .